المحقق البحراني
371
الحدائق الناضرة
أكثرها تعلق الحكم بالموجود قبل العقد فيجب التمسك فيما عداه بمقتضى العقد اللازم ، قال في المسالك : ولا بأس بهذا القول وإن كان القول الآخر لا يخلو من قوة أيضا . وظاهر سبطه في شرح النافع اختيار هذا القول حيث قال : بعد الاحتجاج عليه بنحو ما ذكرنا : وهذا أقوى . أقول : لا يخفى أن أكثر الروايات المتقدمة المشتملة على الأسئلة ظاهرة في تقدم العيب على العقد مثل قوله في الخبر الأول والثاني ( 1 ) ( قال : سألته عن رجل تزوج إلى قو فإذا امرأته عوراء ) فإنه ظاهر في تقدم العور على العقد ، لكن لما لم يكن العور من العيوب ، قال عليه السلام ( لا ترد ولكن ترد من البرص الجذام والجنون والعفل ) بمعنى أنها ترد لو كانت المرأة المسؤول عنها كذلك ، والمسؤول عنها كما عرفت من كان العور متقدما فيها على العقد ، وقوله في الخبر الخامس ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء ) وهو ظاهر في تقدم البرص على العقد ، وقوله في الخبر السادس " في الرجل إذا تزوج المرأة فوجد بها قرنا " وهو أيضا ظاهر في التقدم ، ومثله الخبر السابع بل هو أظهر باعتبار نسبة التدليس إلى المرأة أو الولي والتدليس إنما يكون باعتبار العقد عليها وهي معيبة ، وإلا فلو عقد عليها وهي صحيحة سالمة من العيب وإنما حدث العيب بعد العقد فإنه لا ينسب التدليس إليها ولا إلى وليها وهو ظاهر ، وفيها دلالة بالمفهوم الشرطي الذي هو حجة عند المحقين على أنه متى لم يحصل التدليس الذي هو كما عرفت عبارة عن تقدم العيب على العقد فإنها لا ترد على أهلها ، وهو يصدق على من حدث بها العيب بعد العقد وقبل الدخول وأنها لا ترد لعدم التدليس فيها الموجب للرد ، وهو بحمد الله سبحانه ظاهر ومثل ذلك الخبر
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 406 ح 6 ، التهذيب ج 7 ص 426 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 593 ح 6 .